أعلنت شركة Advanced Micro Devices عن اتفاقية جديدة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة مع شركة Meta Platforms، المالكة لمنصتي Facebook وInstagram.
جاءت استجابة الأسواق سريعة وواضحة، إذ ارتفعت أسهم AMD بأكثر من 7% بعد الإعلان، ما يعكس تجدد ثقة المستثمرين بدور الشركة في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي.
طلب هائل: 6 غيغاواط من القدرة الحاسوبية
بحسب بيان الشركة، ستقوم AMD بتزويد ميتا بستة غيغاواط من مسرّعات الرسوميات من سلسلة Instinct، والمخصصة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. وستُستخدم هذه الرقائق في تدريب وتشغيل النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي، وهي اليوم من أبرز محركات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا عالميًا.
ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع – والتي تعادل غيغاواطًا واحدًا من القدرة – في النصف الثاني من عام 2026، حيث يُفترض أن تنطلق أولى شحنات الرقائق.
لم تُكشف الشروط المالية رسميًا، غير أن صحيفة The Wall Street Journal ذكرت أن قيمة العقد قد تتجاوز 100 مليار دولار، ما يجعله من أكبر صفقات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في تاريخ القطاع التقني.
ارتفاع سهم AMD وضغوط على ميتا
يأتي الإعلان في وقت شهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي بعض التصحيح خلال الأشهر الماضية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم التوقعات. وساهم العقد الجديد في تمكين AMD من تعويض معظم خسائرها منذ بداية العام.
في المقابل، لا تزال أسهم ميتا منخفضة بنحو 3.5% خلال عام 2026، وتراجعت بشكل طفيف عقب الإعلان. ويرى بعض المستثمرين أن الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يضغط على هوامش الأرباح في المدى القصير.
كما توجهت الأنظار إلى المنافس الرئيسي لـ AMD، وهو شركة Nvidia، التي ارتفع سهمها بشكل طفيف بنحو 0.3%، بينما يترقب السوق نتائجها المالية المقبلة لتأكيد قوة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في صلب الاستثمار
تعكس الاتفاقية بين AMD وميتا اتجاهًا واضحًا يرصده المستثمرون منذ سنوات، وهو الزيادة الكبيرة في الإنفاق على البنية التحتية الحاسوبية للذكاء الاصطناعي. فلم تعد القصة الاستثمارية تقتصر على البرمجيات والنماذج، بل أصبحت الرقائق ومراكز البيانات في قلب المشهد.
بالنسبة إلى AMD، يمثل العقد خطوة استراتيجية مهمة. إذ تسعى الشركة منذ فترة إلى تعزيز موقعها في سوق مسرّعات الذكاء الاصطناعي، الذي كانت تهيمن عليه إنفيديا لسنوات. والحصول على عقود ضخمة مع شركات الحوسبة السحابية الكبرى يعد عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
يبقى الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قويًا للغاية، ومن المرجح أن يستمر إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى خلال السنوات المقبلة. ويشير ذلك إلى أن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي بات أكثر تنوعًا، ولم تعد إنفيديا المستفيد الوحيد من الطفرة.
مع ذلك، فإن العقود الضخمة لا تعني بالضرورة ارتفاعًا فوريًا في الأرباح، إذ إن تنفيذ هذه المشاريع يستغرق سنوات، ويظهر تأثيرها المالي بشكل تدريجي.
وتؤكد صفقة AMD مع ميتا أن قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي انتقلت من مرحلة التوقعات إلى مشاريع بنية تحتية ملموسة، وهي مشاريع يُتوقع أن تكون من أبرز العوامل المؤثرة في أسهم التكنولوجيا خلال الأعوام القادمة.











