يستعد البيت الأبيض لخطوة تعيين مفصلية قد تؤثر في السياسة النقدية للولايات المتحدة وفي الأسواق المالية العالمية. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة ترشيح الرئيس الجديد للبنك المركزي الأميركي. وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن المنصب سيتولاه كيفن وورش، الاقتصادي المعروف بموقفه المتشدد تجاه التضخم، وبنظرته الإيجابية غير المتوقعة تجاه عملة البيتكوين.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيعلن صباح الجمعة اسم مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومن المقرر أن يغادر الرئيس الحالي جيروم باول منصبه في مايو مع اقتراب نهاية ولايته. ووفقاً لمعلومات نقلتها بلومبرغ وصحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، فقد وقع اختيار ترامب على كيفن وورش.
وشغل وورش في السابق مناصب قيادية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث عمل محافظاً في الفترة بين عامي 2006 و2011. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في وقت سابق بأن ترامب التقى وورش شخصياً يوم الخميس. وبحسب مصدر مطّلع على اللقاء، فقد ترك وورش انطباعاً قوياً لدى الرئيس.
الأسواق حسمت موقفها
ارتفعت احتمالات ترشيح وورش بشكل حاد أيضاً في أسواق التوقعات. فعلى منصة Polymarket، قفزت فرصه خلال فترة قصيرة من 30% إلى 95%. في المقابل، تراجعت حظوظ المرشح الأبرز سابقاً، مدير الاستثمارات في شركة بلاك روك ريك رايدر، إلى نحو 3.4%.
وتشير بيانات منصة Kalshi إلى الصورة نفسها، حيث تبلغ احتمالات ترشيح وورش 93%. ويحصل ريك رايدر على نحو 5%، بينما تبلغ حظوظ الاقتصادي كيفن هاسيت قرابة 2%.
وردّت الأسواق المالية سريعاً على الترشيح المتوقع، إذ ارتفع الدولار الأميركي وصعدت عوائد السندات الحكومية، في انعكاس لتوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً.
صقر في قيادة الاحتياطي الفيدرالي
يُنظر إلى كيفن وورش على أنه من «الصقور»، أي من أنصار السياسة النقدية الصارمة. وفي حال تعيينه، يتوقع محللون أن يدفع باتجاه الانضباط المالي، وتشديد مكافحة التضخم، والخروج التدريجي من سياسة التيسير الكمي التي وسّعت ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
ويميز هذا النهج وورش ليس فقط عن جيروم باول، بل أيضاً عن المرشحين الآخرين المحتملين. وبالنسبة للمستثمرين، قد يعني ذلك تشديد الأوضاع المالية، وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وتراجع التساهل مع العجوزات في الميزانيات.
البيتكوين «شرطي السياسة الاقتصادية»
ومن الجوانب اللافتة في مواقف وورش نظرته إلى العملات الرقمية، ولا سيما البيتكوين. فهو أكثر انفتاحاً عليها مقارنة بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الحالية، التي تميل إلى التقليل من أهمية دور العملات المشفرة في الاقتصاد الأميركي.
وفي مقابلة أجريت معه في يوليو لصالح معهد هوفر، رفض وورش المخاوف من أن تؤدي البيتكوين إلى تقويض قدرة البنك المركزي على إدارة الاقتصاد. وعلى العكس، اعتبر أنها قد تشكل أداة للرقابة والانضباط من قبل الأسواق.
وقال وورش آنذاك: «البيتكوين لا تقلقني. أراها أصلاً مهماً يمكن أن يوضح لصانعي السياسات متى يتخذون القرارات الصحيحة ومتى يخطئون». وبحسب رأيه، يمكن للبيتكوين أن تعمل كـ«شرطي جيد جداً للسياسة الاقتصادية»، من خلال تسليط الضوء على مستويات الدين المفرطة أو الانفلات المالي.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
إذا أعلن ترامب رسمياً ترشيح وورش يوم الجمعة، فسيكون ذلك أحد أقوى الإشارات حتى الآن نحو تشديد السياسة النقدية في السنوات المقبلة. وبالنسبة للمستثمرين، قد يعني ذلك ضغوطاً على أسواق الأسهم، مقابل دعم الدولار والسندات ذات العوائد الأعلى. كما سيكون من المهم مراقبة ما إذا كان نهج الاحتياطي الفيدرالي تجاه العملات الرقمية ودورها في النظام المالي الأوسع سيتغير.










