ارتفعت حدة التوتر في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة بعد أن نفذت إيران هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولاً أخرى في المنطقة. ومع ذلك، يؤكد البنك المركزي أن النظام المالي في البلاد يواصل العمل دون أي قيود. وفي الوقت نفسه تحاول السلطات طمأنة المستثمرين والشركات العاملة في مجال العملات الرقمية، والتي يتزايد عددها في الدولة.
وقال محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خالد محمد بالعمى في بيان إن البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين «تواصل العمل بكفاءة واستقرار كاملين». وأضاف أن القطاع يظهر «أعلى مستويات المرونة والاستقرار» رغم الحوادث الأمنية في المنطقة.
ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه الإمارات إلى تعزيز مكانتها كأحد أبرز المراكز المالية في الشرق الأوسط، وكذلك كمركز عالمي سريع النمو لشركات العملات الرقمية وتقنيات Web3.
هجمات صاروخية طالت بنية تحتية في دبي
تصاعدت التوترات الإقليمية بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية دولة الإمارات ودولاً مجاورة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت وكالة Associated Press بهذه الهجمات.
وبحسب المعلومات المتاحة، تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض بعض المقذوفات. إلا أن شظاياها تسببت في اندلاع حرائق وأضرار قرب عدة مواقع في دبي، من بينها مناطق قريبة من البنية التحتية حول ميناء جبل علي ومطار دبي الدولي.
ورغم هذه الحوادث، يؤكد البنك المركزي أن القطاع المالي ما يزال يعمل بشكل طبيعي. كما شدد المنظم على أن النظام المصرفي يتمتع بمؤشرات مالية قوية واحتياطيات كافية.
القطاع المصرفي يتمتع برؤوس أموال وسيولة قوية
كما نشر البنك المركزي مؤشرات رئيسية تعكس استقرار النظام المصرفي. ووفقاً للبيانات التنظيمية، تبلغ نسبة كفاية رأس المال في البنوك الإماراتية نحو 17%، وهي نسبة تفوق المتطلبات التنظيمية الدولية.
أما من حيث السيولة، فإن مؤشر تغطية السيولة (LCR) يتجاوز 146.6%، ما يعني أن البنوك تمتلك احتياطيات كافية للتعامل مع الصدمات المالية قصيرة الأجل.
وتتجاوز أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة 5.42 تريليون درهم، أي ما يعادل نحو 1.48 تريليون دولار.
وأشار البنك المركزي أيضاً إلى أنه يواصل التنسيق مع المؤسسات المالية والجهات الحكومية الأخرى لضمان الجاهزية التشغيلية للقطاع. كما تقوم البنوك بتطبيق أنظمة متقدمة لإدارة المخاطر وسيناريوهات الأزمات بما يتوافق مع المعايير الدولية.
الإمارات من أكبر مراكز العملات الرقمية في العالم
تكتسب استقرار المنظومة المالية أهمية خاصة في ظل النمو السريع لقطاع العملات الرقمية في المنطقة.
وبحسب البيانات المتاحة، تعمل اليوم أكثر من 1800 شركة متخصصة في العملات الرقمية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوظف مجتمعة أكثر من 8600 شخص.
ويقع جزء كبير من هذه الشركات في دبي. فمركز DMCC الحر وحده يضم أكثر من 600 شركة Web3، ما يجعله أحد أكبر النظم البيئية في العالم للشركات المتخصصة في البلوك تشين والأصول الرقمية.
ويجذب الدور المتنامي للدولة كمركز مالي وكريبتو عالمي اهتماماً متزايداً من المستثمرين وشركات التكنولوجيا، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية.
شركات الكريبتو تفعّل خطط الطوارئ
في الوقت نفسه بدأت بعض شركات العملات الرقمية العاملة في المنطقة بتفعيل إجراءات احترازية.
ووفقاً لموقع Wu Blockchain، بدأت منصة تداول العملات الرقمية Bybit بالتحقق من سلامة موظفيها في الإمارات، كما فعّلت أنظمة دعم بين فرقها في مختلف المناطق لضمان استمرار العمليات دون انقطاع.
التوترات الجيوسياسية تختبر متانة المراكز المالية
تكشف أحداث الأيام الأخيرة عن مدى أهمية استقرار البنية التحتية المالية في أوقات الأزمات الجيوسياسية. فقد سعت الإمارات خلال السنوات الماضية إلى ترسيخ مكانتها ليس فقط كمركز لوجستي وتجاري في المنطقة، بل أيضاً كمركز عالمي للتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية.
ولهذا السبب تتم مراقبة مثل هذه الحوادث الأمنية عن كثب، ليس فقط من قبل الحكومات، بل أيضاً من قبل المستثمرين وشركات التكنولوجيا حول العالم.
ومع ذلك، يؤكد البنك المركزي الإماراتي أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على أن الوضع الحالي أثر على عمل النظام المالي أو على نشاط شركات العملات الرقمية في الدولة. وفي حال تصاعد التوترات في المنطقة، فإن قدرة هذه الهياكل على الصمود ستكون عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار الأسواق المالية وقطاع التكنولوجيا.











